تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

264

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الأصل ؛ لأنّ الأصل عدم العناية ، فلابدّ أن يحمل الحديث على الرفع الواقعي . والعناية في الرفع الظاهري تتصوّر على نحوين : النحو الأوّل : لو كان الرفع ظاهرياً ، فلابدّ من تقدير ، فنقول رفع " ما لا يعلمون أي : رفع الحكم الظاهري - وهو إيجاب الاحتياط - في حالة عدم العلم بالواقع ، ففي مورد عدم العلم بالواقع جعلت في الظاهر عدم وجوب الاحتياط ، وهنا اختلف مصبّ الرفع وهو الحكم الظاهري عن مصبّ " ما لا يعلمون وهو الحكم الواقعي ، لذلك احتجنا إلى تقدير ، وهو رفع وجوب الاحتياط تجاه التكليف المشكوك ، وحيث إنّ التقدير خلاف الأصل ، فلابدّ أن يحمل الرفع على الرفع الواقعي ، لئلّا يلزم مخالفة الأصل . النحو الثاني : إن الحكم الواقعي له وضعان ، وفي قبال هذين الوضعين يوجد رفعان ، والوضعان هما : الأوّل : وضع واقعي ، بمعنى أن المولى جعل وجوب الصلاة على المكلّف سواء علم بوجوب الصلاة أم لا ، وفي قبال هذا الوضع الواقعي يوجد رفع واقعي ، أي في حالة الشكّ يرفع الحكم الواقعي ، فلا وجوب للصلاة واقعاً . الثاني : جعل ثقل التكليف على المكلّف ووضعه على عاتقه ، أي : وضع الاحتياط للتكليف الواقعي المشكوك ، فالاحتياط حكم ظاهري للتكليف الواقعي ، وفي مقابل هذا الوضع الظاهري يوجد رفع ظاهري وهو رفع ثقل التكليف عن المكلّف وعدم إلزامه بالعمل به ، أي : رفع وجوب الاحتياط ، وهو رفع ظاهري للحكم الواقعي ، وهذا هو معنى تطعيم الظاهرية في نفس الرفع . إذا تبيّن ذلك نقول : إن حمل الرفع على الرفع الظاهري يحتاج إلى عناية إمّا بتقدير ( رفع وجوب الاحتياط ) كما في العناية الأولى ، وإمّا حمل الرفع في قبال الوضع الظاهري ، أي تطعيم الظاهري في نفس الرفع ، كما في العناية الثانية ، وكلا العنايتين خلاف الظاهر ، فيتعيّن الحمل على الرفع الواقعي ، وبذلك يسقط